القاضي عبد الجبار الهمذاني

3

المغني في أبواب التوحيد والعدل

بسم اللّه الرحمن الرحيم الكلام في القرآن وسائر كلام اللّه سبحانه وتعالى اختلف الناس في ذلك . والّذي يذهب إليه شيوخنا : أن كلام اللّه عز وجل من جنس الكلام المعقول في الشاهد ، وهو حروف منظومة وأصوات مقطّعة . وهو عرض يخلقه اللّه سبحانه في الأجسام على وجه يسمع ، ويفهم معناه ، ويؤدّى الملك ذلك إلى الأنبياء - عليهم السلام - بحسب ما يأمر به عز وجل ويعلمه صلاحا ؛ ويشتمل على الأمر والنهى والخبر وسائر الأقسام ، ككلام العباد . ولا يصح عندهم إثبات كلام قديم مخالف لكلامنا ، كما لا يصح إثبات حركة قديمة . ولا يصح إثبات كلام محدث مخالف لهذا المعقول أيضا ، على ما يقوله بعضهم من أن الكلام قائم بنفسه . ثم اختلف شيوخنا في فروع تتصل بذلك ، نحو القول في بقاء الكلام ، وفي الحكاية والمحكىّ ، وفيما يحتاج إليه الكلام من بنية وغيرها ، وفي أنّ الكلام هو الصوت أو غيره ؛ إلى ما يتصل بذلك ، على ما سنبينه من بعد . ولا خلاف بين جميع أهل العدل في أن القرآن مخلوق محدث مفعول ؛ لم يكن ثم كان ، وأنه غير اللّه عز وجل ، وأنه أحدثه بحسب مصالح العباد ، وهو قادر على أمثاله ، وأنه يوصف بأنه مخبر به وقائل وآمر وناه من حيث فعله . وكلهم يقول : إنه عز وجل متكلم به . وذهب / « هشام بن الحكم » ، ومن تبعه في القرآن ، إلى أنه صفة للّه تعالى لا يجوز أن توصف ؛ لأن الصفات لا توصف .